تفاصيل الموضوع

تعليق على معنى قوله تعالى {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ}

تاريخ الموضوع : 07-05-2021 الموافق | عدد الزيارات : 1257

بسم الله الرحمن الرحيم

فهذا تعليق على معنى قوله تعالى {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ}

الحمد  لله وحده والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. ويعد:

هذه الآية الكريمة المباركة تذكر جزءا مهما من تاريخ القرآن الكريم وحدثا من أعظم أحداث التاريخ في هذا الشهر الفضيل رمضان المبارك ولنا مع هذه الآية وقفات مهمة

الوقفة الأولى  : التفسير الإجمالي للآية

يذكر الله عزوجل في هذه الآية الكريمة أن هذا الشهر المبارك نزل فيه القرآن الكريم هداية للناس ونورا للبشر جميعا ودلائل بينة واضحة من الهدى وما يفرق به بين الحق والباطل ورمضان هو الشهر الوحيد الذي ذكر اسمه في القرآن صريحا .

الوقفة الثانية : قوله تعالى{ شَهْرُ رَمَضَانَ } كلمة شهر قيل مأخوذة من الشهرة كما يقول الجوهري والمُشاهَرَةُ من الشهْر، كالمُعاومَة من العام. والشُهْرَةُ: وضوح الأمر([1]).

وقيل الشهر مأخوذ من اسم الهلال فهو يسمى الشهر يقول ابن فارس: الشِّينُ وَالْهَاءُ وَالرَّاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى وُضُوحٍ فِي الْأَمْرِ وَإِضَاءَةٍ. مِنْ ذَلِكَ الشَّهْرِ، َ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْهِلَالُ، ثُمَّ سُمِّيَ كُلُّ ثَلَاثِينَ يَوْمًا بَاسِمِ الْهِلَالِ، فَقِيلَ شَهْرٌ. .. وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:

فَأَصْبَحَ أَجْلَى الطَّرْفِ مَا يَسْتَزِيدُهُ ... يَرَى الشَّهْرَ قَبْلَ النَّاسِ وَهُوَ نَحِيلُ([2]).

أما رمضان فالرَمَضُ: شدّةُ وقع الشمس على الرمل وغيره. وقيل إنهم سموه بذلك  لِأَنَّهُمْ لَمَّا نَقَلُوا اسْمَ الشُّهُورِ عَنِ اللُّغَةِ الْقَدِيمَةِ سَمَّوْهَا بِالْأَزْمِنَةِ، فَوَافَقَ رَمَضَانُ أَيَّامَ رَمَضِ الْحَرِّ. وَيُجْمَعُ عَلَى رَمَضَانَاتٍ وَأَرْمِضَاءُ([3]).

وقيل سمي رمضان لأنه يرمض الذنوب أي يحرقها ([4]).

وقيل رمضان مأخوذ من رمض الصائم يرمض إذا حر جوفه من شدة العطش([5]).

وقد قيل إن رمضان اسم من أسماء الله عزوجل ولذا لا يقال رمضان وإنما يقال "شهر رمضان" وروي في ذلك عن أبي هريرة، مرفوعا قال:

عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تقولوا رمضان فإن رمضان اسم من أسماء الله ولكن قولوا شهر رمضان " ([6]).ولا يصح عنه كما ذكر ذلك ابن كثير([7]) وغيره ، ولكنه روي  عن محمد بن كعب وكذلك عن مجاهد أنه قال: "هو اسم من أسماء الله تعالى، يقال شهر رمضان كما يقال شهر الله".

وهو قول مرجوح فإن أسماء الله حسنى وتوقيفية ولم يصح في ذلك شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم وليس فيه شيء من المعاني الحسنى التي هي من خصائص أسماء الله عزوجل لقول الله تعالى {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} والصحيح جواز إطلاق رمضان من غير إضافة كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله (من صام رمضان إيمانا واحتسابا ). وقوله صلى الله عليه وسلم (إذا جاء رمضان فتحت أبواب الرحمة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين) ([8])

الوقفة الثالثة : القرآن" هو كلام الله تعالى وأصل كلمة قرآن من (قَرَأَ) الْكِتَابَ (قِرَاءَةً) وَ (قُرْآنًا) بِالضَّمِّ. وَ (قَرَأَ) الشَّيْءَ (قُرْآنًا) بِالضَّمِّ أي جَمَعَهُ وَضَمَّهُ وَمِنْهُ سُمِّيَ الْقُرْآنُ لأنه جمع القصص، والأمر والنهي، والوعد والوعيد، والآيات والسور بعضها إلى بعض، وهو مصدر كالغفران والكفران. يقال قرأ يقرأ قراءة وقرآنا.  ومنه قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} [القيامة: 17] أَيْ قِرَاءَتَهُ. ومنه قوله تعالى (وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ) أي قراءة الفجر. قال الشاعر:

ضحوا بأشمط عنوان السجود به ... يقطع الليل تسبيحا وقرآنا

أي قراءة.

والقرآن بمعنى مقروء كالمشروب يسمى شرابا، والمكتوب يسمى كتابا،

على عادة العرب في تسميتها المفعول باسم المصدر، كتسميتهم للمعلوم علما وللمضروب ضربا وللمشروب شربا، ، ثم اشتهر الاستعمال في هذا واقترن به العرف الشرعي، فصار القرآن اسما لكلام الله ([9])

الوقفة الرابعة: نزول القرآن الكريم في رمضان وهو قوله تعالى:(شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن)،  :

قد ورد في كتاب الله عزوجل ثلاث آيات تحدد وقت نزول القرآن الكريم  في هذا الشهر الكريم وهي قوله تعالى :(شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآنوقوله: (إنا أنزلناه في ليلة مباركة) وقوله (إنا أنزلناه في ليلة القدر) فحددت هذه الآيات الكريمات زمن نزول القرآن في رمضان وفي آية الدخان وآية القدر حددت نزوله في ليلة القدر

فما هو الذي نزل في تلك الليلة المباركة؟ خاصة وأن من المتفق عليه أن القرآن نزل طوال بعثة النبي صلى الله عليه وسلمولم يتوقف إلا حين اكتمل قبيل وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم

هنا ثلاثة أقوال في نزول القرآن الكريم

القول الأول: أن للقرآن الكريم نزولان

أحدهما: نزول القرآن الكريم من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا  وذلك في رمضان ليلة القدر كما جاء في النص في سورتي الدخان والقدر، ثم نزل على النبي صلى الله عليه وسلم مفرقا حسب الأوقات خلال ثلاث وعشرين سنة على النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا ثابت عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أنزل القرآن جملة من الذكر في ليلة أربع وعشرين من رمضان، فجعل في بيت العزة"([10]).

وعن سعيد بن جبير قال: نزل القرآن جملة واحدة في ليلة القدر في شهر رمضان، فجعل في سماء الدنيا"

عن ابن عباس، قال: أنزل القرآن كله جملة واحدة في ليلة القدر في رمضان، إلى السماء الدنيا، فكان الله إذا أراد أن يحدث في الأرض شيئا أنزله منه، حتى جمعه.

وروى الإمام أحمد عن واثلة بن الأسقع، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  قال: " أنزلت صحف إبراهيم عليه السلام في أول ليلة من رمضان، وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان، والإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان، وأنزل الفرقان لأربع وعشرين خلت من رمضان " ([11])

ثانيهما : النزول من السماء الدنيا على النبي صلى الله عليه وسلم مفرقا حسب الحوادث والوقائع على مدى ثلاث وعشرين سنة ابتدأ نزوله بقوله تعالى (إقرأ باسم ربك الذي خلق ..)

وكان الذي ينزل به جبريل عليه السلام لقوله تعالى {وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} [الشعراء: 192 - 195] {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ}

وهذا القول هو الذي عليه الأكثر، وهو المنقول عن ابن عباس وسعيد بن جبير وغيرهم وهو الذي قرره ابن جرير وابن كثير، وقال القرطبي :" ولا خلاف أن القرآن أنزل من اللوح المحفوظ ليلة القدر- على ما بيناه  جملة واحدة، فوضع في بيت العزة في سماء الدنيا، ثم كان جبريل عليه السلام ينزل به نجما نجما في الأوامر والنواهي والأسباب، وذلك في عشرين سنة.." ([12])

قال ابن حجر : وما تقدم من أنه نزل جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ثم أنزل بعد ذلك مفرقا هو الصحيح المعتمد" ([13])

والقول الثاني: أنه نزل ليلة القدر ولكن نزوله كان حسب ما ينزل إلى نهاية السنة ثم في كل ليلة قدر ينزل إلى مثلها في السنة على مدى البعثة كلها ثلاث وعشرين سنة. ثم هو ينزل على الرسول صلى الله عليه وسلم منجما .

روى ابن أبي حاتم عن ابن نجيح قال في قوله تعالى (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ) قال: بلغني أنه كان ينزل فيه القرآن حتى انقطع الوحي، وحتى مات النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، فكان ينزل من القرآن في ليلة القدر كل شيء ينزل من القرآن في تلك السنة، فينزل ذلك من السماء السابعة على جبريل في السماء الدنيا فلا ينزل جبريل من ذلك على النبي محمد صلى الله عليه وسلم  إلا بما أمره ربه تعالى"([14]).

القول الثالث: هو أن للقرآن الكريم نزولًا واحدًا بدأ في ليلة القدر وعلى هذا تدل الآيات الثلاث: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ}  {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ}  ثم نزل بعد ذلك منجمًا في أوقات مختلفة فليس للقرآن إلا نزول واحد منجم على الرسول صلى الله عليه وسلم  ([15]).

وهذا قول الشعبي فقد روى ابن جرير عن الشعبي أنه قال  في قول الله: (إِنَّا أَنزلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) قال: "نزل أول القرآن في ليلة القدر" ([16]).

ولكن مما يجب التنبه له أن القرآن كلام الله عزوجل الذي تكلم الله به بحروفه ومعانيه وليس لجبريل عليه السلام إلا التبليغ بعد أن يسمعه من الله عزوجل ثم يبلغه جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم  وهذا هو معنى أن يقال القرآن كلام الله منه بدا فإن ابتداء القرآن من الله عزوجل كلاما وجبريل سمعه من الله وهذا معنى تنزيل القرآن الكريم منه سبحانه قال تعالى {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ} [النحل: 102] {وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ} [الشعراء: 192 - 194]

قال ابن جرير  رحمه الله :الروح الأمين إذا نزل على محمد صلى الله عليه وسلم  بالقرآن، لم ينزل به إلا بأمر الله إياه بالنزول، ولن يَجهل أن ذلك كذلك ذو إيمان بالله، وأن الله إذا أنزله به نزل([17]).

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله  في رده على من أنكر نزول القرآن من الله عزوجل " أخبر الله عزوجل في غير موضع من القرآن أن القرآن نزل منه وأنه نزل به جبريل منه، ردا على هذا المبتدع المفتري وأمثاله ممن يقول: إنه لم ينزل منه قال تعالى: {أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق} وقال تعالى: {قل نزله روح القدس من ربك بالحق} وروح القدس هو جبريل ..... فبين أن جبريل نزّله من الله لا من هواء ولا من لوح ولا غير ذلك وكذلك سائر آيات القرآن كقوله: {تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم} وقوله {حم . تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم} .... وقوله {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك} . 

فقد بين في غير موضع أنه منزل من الله فمن قال: إنه منزل من بعض المخلوقات كاللوح والهواء فهو مفتر على الله مكذب لكتاب الله. متبع لغير سبيل المؤمنين. ألا ترى أن الله فرق بين ما نزّل منه وما نزّله من بعض المخلوقات كالمطر بأن قال: {أنزل من السماء ماء} ؟ فذكر المطر في غير موضع وأخبر أنه نزله من السماء والقرآن أخبر أنه منزل منه. .....

ثم إن كان جبريل لم يسمعه من الله وإنما وجده مكتوبا كانت العبارة عبارة جبريل وكان القرآن كلام جبريل ترجم به عن الله. كما يترجم عن الأخرس الذي كتب كلاما ولم يقدر أن يتكلم به. وهذا خلاف دين المسلمين. ...ثم قال :  وهذه المسألة من أصول أهل الإيمان والسنة التي فارقوا بها الجهمية من المعتزلة والفلاسفة ونحوهم والكلام عليها مبسوط في غير هذا الموضع والله أعلم. "([18])

وقال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله  في جواب سؤال عن كلام السيوطي عفا الله عنه في كتابه الإتقان "فقد سأَلني من تعينت اجابته عن ما وقع في ((كتاب الاتقان للسيوطي)) في بحث كيفية انزال القرآن الكريم حاكيًا له في جملة أَقوال من غير رد له ولا انكار من أَن جبريل عليه السلام أَخذه من اللوح المحفوظ وجاءَ به إلى محمد صلى الله عليه وسلم: هل هذا من أَقوال أَهل السنة والجماعة، ومما ثبت عن سلف هذه الأُمة وأَئمتها، أَو هو من أَقوال أَهل البدع، وما حقيقة ذلك، وأَي شيء ترجع إليه هذه المقالة. فأقول ومن الله أَستمد الصواب، وهو حسبي ونعم الوكيل:

هذه (المقالة) اغتر بها كثير من الجهلة وراجت عليهم. والسيوطي رحمه الله مع طول باعه وسعة اطلاعه وكثرة مؤلفاته ليس ممن يعتمد عليه في مثل هذه الأصول العظيمة. وهذه (المقالة) مبنية على أَصل فاسد، وهو القول بخلق القرآن، وهذه هي مقالة الجمهمية والمعتزلة ومن نحى نحوهم. وهذه المقالة الخاطئة حقيقتها انكار أَن يكون الله متكلمًا حقيقة، ويلزم هذه المقالة من الكفر والالحاد والزندقة وانكار الرسالة ووصف الله تعالى بالخرس وتشبيهه بآلهة المشركين الأصنام التي لا تنطق وغير ذلك من المحاذير الكفرية ما يعرفه أَهل العلم فان الذي عليه أَهل السنة والجماعة قاطبة أَن الله تعالى لم يزل متكلمًا إذا شاءَ ومتى شاءَ وكيف شاءَ، وأن جبريل عليه السلام سمع القرآن الكريم من الله تعالى، وبلغه إلى محمد صلى الله عليه وسلم.

والقائلون بخلق القرآن منهم من يقول: خلقه في اللوح المحفوظ، وأَخذ جبريل ذلك المخلوق من اللوح المحفوظ، وجاءَ به إلى محمد صلى الله عليه وسلم. ومنهم من يقول: خلقه في جبريل. ومنهم من يقول: خلقه في محمد، إلى غير ذلك من أَقوالهم...وبعد أن ذكر النصوص العديدة في تقرير الإنزال من الله سبحانه وتعالى للقرآن قال : ونحو ذلك من الآيات المثبتة. نسبة القرآن وغيره من كلام الله إلى الله نسبة قول وكلام له تعالى اتضح بذلك ابتداءُ القرآن من رب العالمين قولاً، ولم يبق أَي لبس في أَن القرآن سمعه جبريل من رب العالمين، كما سمع موسى عليه السلام الكلام من الله تعالى حقيقة.

قال ابن القيم في النونية

وكذلك القرآن عين كلامه المسموع ... مسموع منه حقيقة ببيان

هو قول ربي كله لا بعضه ... لفظًا ومعنى ما هما خلقان

تنزيل رب العالمين وقوله ... اللفظ والمعنى بلا روغان.

وقال شارح الطحاوية رحمه الله عند قول الطحاوية رحمه الله في عقيدته المشهورة -: وأَنزله على رسوله وحيًا. أَي أَنزله إليه على لسان الملك، فسمعه الملك جبريل من الله، وسمعه الرسول محمد صلى الله عليه وسلم  من الملك، وقرأَه على الناس قال تعالى:

(وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً) ([19])

وهذا كله يبين بطلان كلام بعض  من كتبوا في علوم القرآن حين يأتون إلى مسألة كيفية إنزال القرآن تختلط المسألة عليهم وترتبك ويظهر التأثر بمذهب الأشاعرة الذين يقولون إن كلام الله نفسي، أما هذا القرآن المقروء والمكتوب في المصاحف فيضطربون عنده اضطرابا شديدا لكي يتخلصوا من القول بخلقه ويتخلصوا من نسبته إلى الله عزوجل فيقع الاضطراب في كلامهم .

ومن المثال على ذلك قول  الزركشي : في البرهان في علوم القرآن ، قال :

"واعلم أنه اتفق أهل السنة على أن كلام الله منزل واختلفوا في معنى الإنزال فقيل معناه إظهار القرآن وقيل: إن الله أفهم كلامه جبريل وهو في السماء وهو عال من المكان وعلمه قراءته ثم جبريل أداه في الأرض وهو يهبط في المكان"

ونقل بعضهم عن السمرقندي حكاية ثلاثة أقوال في المنزل على النبي صلى الله عليه وسلم ما هو؟ أحدها: أنه اللفظ والمعنى وأن جبريل حفظ القرآن من اللوح المحفوظ ونزل به

والثاني: أنه إنما نزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم  بالمعاني خاصة وأنه صلى الله عليه وسلم  علم تلك المعاني وعبر عنها بلغة العرب وإنما تمسكوا بقوله تعالى: {نزل به الروح الأمين على قلبك}

والثالث: أن جبريل عليه الصلاة والسلام  إنما ألقى عليه المعنى وأنه عبر بهذه الألفاظ بلغة العرب وأن أهل السماء يقرؤونه بالعربية ثم إنه أنزل به كذلك بعد ذلك"([20]).

وهذه الأقوال كلها التي ذكرها الزركشي ونقلها عنه السيوطي هي من التأثر بالمذهب الأشعري  في قولهم بأن الله له كلام نفسي ولا يوصف بأنه يتكلم بحرف وصوت وذلك باطل ترده كل آيات القرآن الكريم وإجماع السلف أن القرآن الكريم كلام الله عزوجل منه بدا وإليه يعود .

الوقفة الخامسة : العناية الخاصة بالقرآن الكريم في هذا الشهر المبارك .

هذا الشهر المبارك خصه الله عزوجل بهذه الخصيصة العظيمة وهي أن جعله شهر الصيام والقيام وشهر القرآن الكريم

ففي هذا الشهر الفضيل نزل القرآن وفي أعظم ليلة فيه وفي السنة كلها وهي ليلة القدر التي سماها الله عزوجل  ليلة القدر فقال {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ}

فانظر يارعاك الله لعظمة هذه الليلة ومكانتها عند ربنا تبارك وتعالى وما فيها من الخيرات والبركات أضاف الله إلى بركتها أعظم بركة وهي نزول القرآن في هذا الليلة المباركة فزادت بركتها وزاد شرفها واستضاءت فوق استضاءتها .

وكلمة القدر  من معانيها أنها من الشرف والتعظيم والمكانة قال الأزهري: "ليلة القدر": أي ليلة العظمة والشرف من قول الناس: لفلان عند الأمير قدر، أي جاه ومنزلة، ويقال: قدرت، فلانا أي عظمته([21]).

فخصه بالنزول في هذه الليلة التي سماها مباركة فقال {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ} [الدخان: 3]

ولذا اعتنى النبي صلى الله عليه وسلم بالقرآن الكريم في رمضان بعناية خاصة فكان يستعرض القرآن مع جبريل عليه السلام كما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم  أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ القُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم  أَجْوَدُ بِالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ»([22]).

 قال ابن حجر :قوله (فيدارسه القرآن )قيل الحكمة فيه أن مدارسة القرآن تجدد له العهد بمزيد غنى النفس والغنى سبب الجود والجود في الشرع إعطاء ما ينبغي لمن ينبغي وهو أعم من الصدقة وأيضا فرمضان موسم الخيرات لأن نعم الله على عباده فيه زائدة على غيره فكان النبي صلى الله عليه وسلم  يؤثر متابعة سنة الله في عباده فبمجموع ما ذكر من الوقت والمنزول به والنازل والمذاكرة حصل المزيد في الجود. ([23]).

وقال النووي : واستحباب الإكثار من القراءة في رمضان وكونها أفضل من سائر الأذكار إذ لو كان الذكر أفضل أو مساويا لفعلاه" ([24]).

فرمضان والقرآن كما هما قرينان فأحدهما وهو رمضان كان زمان نزول القرآن فزاد نزول القرآن في رمضان بهاءَ ونورَ هذا الشهر الكريم فلذا كان للتشريع الإسلامي ولأهل الإسلام عناية خاصة بالقرآن في رمضان

فشرع الله صلاة التراويح للمسلمين يتلون القرآن بأصوات ندية ويصدحون بكلام الله في طول بلاد أهل الإسلام وعرضها فمنهم التالي ومنهم المستمع ومنهم المصلي ولذا يستحب للقراء أن يختموا القرآن الكريم يتدبر المتدبر ويستذكر المتذكر ويتنبه الغافل ويصحح التلاوة الطالب . وهذا من شعائر الإسلام العظمى وفيه من إظهار حجة القرآن وإعلانها للبشرية كلها مافيه.

هذا في الوقت الذي كان النصارى يخفون كتبهم بل يحرمون مطالعتها على غير رجال الكنيسة إلى عصور قريبة حين قهروا على إظهارها وإعلانها .وفي حين جل الأديان الباطلة تخفي كتبها أو تقتصر مطالعة غير رجال دينهم على مقاطع محدودة هي لمطالعة العامة .وأكثر النحل الباطلة على هذا المنهج وهو إخفاء كتبها عن عوام أتباعها.

أما القرآن الكريم فإعلانه منهج شرعي وأمر إلهي قال تعالى {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [المائدة: 67]{وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} [الأنعام: 19]

وشرع الصدح به والإعلان بقراءته في الصلوات الجهرية، وصلاة التراويح هي من أكثر التشريعات بثا للقرآن وإعلانا

وبسبب العلاقة الوثيقة بين  رمضان والقرآن كانت لعموم المسلمين عناية خاصة بتلاوة القرآن الكريم  في هذا الشهر الفضيل  فإن كثيرا من المسلمين ولله الحمد لهم عناية خاصة بتلاوة القرآن في هذا الشهر .

وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم القدوة والأسوة صلى الله عليه وسلم في عنايته بالقرآن في هذا الشهر وإعطاء القرآن عناية خاصة في هذا الشهر وقد سبق حديث ابن عباس

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يطيل القراءة للقرآن في رمضان ، عن حذيفة قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم  في ليلة من رمضان، فقام يصلي، فلما كبر قال: " الله أكبر ذو الملكوت  والجبروت، والكبرياء والعظمة "، ثم قرأ البقرة، ثم النساء، ثم آل عمران، لا يمر بآية تخويف إلا وقف عندها، ثم ركع يقول: " سبحان ربي العظيم "، مثل ما كان قائما، ثم رفع رأسه فقال: " سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد "، مثل ما كان قائما، ثم سجد يقول: " سبحان ربي الأعلى "، مثل ما كان قائما، ثم رفع رأسه فقال: " رب اغفر لي "، مثل ما كان قائما، ثم سجد يقول: " سبحان ربي الأعلى "، مثل ما كان قائما، ثم رفع رأسه فقام، فما صلى إلا ركعتين حتى جاء بلال فآذنه بالصلاة"([25]).

ورغّب عليه الصلاة والسلام في صلاة التراويح فعن أبي ذر قال: صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يصل بنا، حتى بقي سبع من الشهر، فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل، ثم لم يقم بنا في السادسة، وقام بنا في الخامسة، حتى ذهب شطر الليل، فقلنا له: يا رسول الله، لو نفلتنا بقية ليلتنا هذه؟ فقال: «إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة»، ثم لم يصل بنا حتى بقي ثلاث من الشهر، وصلى بنا في الثالثة، ودعا أهله ونساءه، فقام بنا حتى تخوفنا الفلاح، قلت له: وما الفلاح، قال: «السحور»([26])..

قال الترمذي : واختار ابن المبارك، وأحمد، وإسحاق: الصلاة مع الإمام في شهر رمضان " واختار الشافعي: أن يصلي الرجل وحده إذا كان قارئا "([27])

وقال ابن رجب وكان الإمام أحمد يأخذ بهذا الحديث ويصلي مع الإمام حتى ينصرف ولا ينصرف حتى ينصرف الإمام([28]).

 كما كان لسلفنا الصالح عناية  خاصة بالقرآن الكريم في شهر رمضان ومن ذلك : 

ما روى مالك في الموطأ  عن السائب بن يزيد، أنه قال: أمر عمر بن الخطاب أبي بن كعب وتميما الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة ، قال: فكان القارئ يقرأ بالمئين، حتى كنا نعتمد على العصي من طول القيام، وما كنا ننصرف إلا في فروع الفجر"([29])..

وروى البيهقي في فضائل الأوقات عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، يقول: ما أدركت الناس إلا وهم يلعنون الكفرة في رمضان قال: فكان القارئ يقوم بسورة البقرة في ثمان ركعات، فإذا قام بها في اثنتي عشرة ركعة رأى أنه قد خفف"([30]).

ولا بد هنا من التنبيه أن أهل العلم نصوا على أن يراعي في تقصير القراءة وتطويلها أحوال المأمومين؛ قال الإمام أحمد لبعض أصحابه وكان يصلي بهم في رمضان: "هؤلاء قوم ضعفى اقرأ خمسا ستا سبعا قال: فقرأت فختمت ليلة سبع وعشرين ([31]).

وقد أدركنا الناس في الحرم النبوي قبل كرونا وأيام الشيخ عبدالعزيز بن صالح والشيخ عبدالله الزاحم رحمهم الله  ومن معهم من الأئمة يختمون بالناس ختمتين ختمة في التراويح يقرؤن كل ليلة جزءا في عشر تسليمات من غير الشفع والوتر ويختمون ليلة 29 من رمضان ويختمون ختمة ثانية في العشر الأواخر يقرأون في الليلة ثلاثة أجزاء وزيادة ويختمون في ليلة 29 أيضا

وعلى العموم فعناية السلف بالقرآن في رمضان عناية خاصة

فروى البيهقي في شعب الايمان عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقرأ القرآن في الجمعة إلى الجمعة وفي رمضان يختمه في كل ثلاث "([32]).

عن إبراهيم النخعي قال عن خاله الأسود بن يزيد(75هـ)  ،: كان يختم القرآن في رمضان في كل ليلتين وكان ينام بين المغرب والعشاء وكان يختم القرآن في غير رمضان في كل ست ليال"([33])..

وعن أبي عوانة، قال: شهدت قتادة  .يُدَّرِس القرآن في رمضان"([34]).

وعن  سلام بن أبي مطيع قال : كان قتادة يختم القرآن في سبع، وإذا جاء رمضان، ختم في كل ثلاث، فإذا جاء العشر، ختم كل ليلة"([35]).

وكان للشافعي في رمضان ستون ختمة يقرؤها في غير الصلاة وعن أبي حنيفة نحوه

وكان الزهري إذا دخل رمضان قال: فإنما هو تلاوة القرآن وإطعام الطعام.

وقال ابن عبد الحكم: كان مالك إذا دخل رمضان يفر من قراءة الحديث ومجالسة أهل العلم ، وأقبل على تلاوة القرآن من المصحف قال عبد الرزاق: كان سفيان الثوري: إذا دخل رمضان ترك جميع العبادة وأقبل على قراءة القرآن

وقال سفيان: كان زبيد اليامي إذا حضر رمضان أحضر المصاحف وجمع إليه أصحابه([36])

وروي البيهقي في شعب الإيمان بسنده أن  محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله : إذا كان أول ليلة من شهر رمضان يجتمع إليه أصحابه فيصلي بهم، فيقرأ في كل ركعة عشرين آية، وكذلك إلى أن يختم القرآن، وكذلك يقرأ في السحر ما بين النصف إلى الثلث من القرآن، فيختم عند السحر في كل ثلاث ليال، وكان يختم بالنهار كل يوم ختمة، ويكون ختمه عند الإفطار كل ليلة ويقول: " عند كل ختمة دعوة مستجابة "([37])

فهذا جزء مما ذكر أهل العلم عن أئمة السلف وأهل العلم من عنايتهم بالقرآن في رمضان وأنهم يعتزلون إقراء العلم والتدريس ويتفرغون للقرآن لأن رمضان شهر القرآن واقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في تلاوته ومدارسته جبريل عليه السلام القرآن الكريم في رمضان حتى أنه دارسه القرآن وعارضه فيه مرتين في عامه الذي كان آخر رمضان له عليه الصلاة والسلام وكأنه يتودع من الشهر الكريم بزيادة التقرب إلى الله عزوجل بزيادة القراءة للقرآن في هذا الشهر الكريم.

فحري بكل مسلم ومسلمة ومؤمن ومؤمنة أن يكون للقرآن الكريم في هذا الشهر النصيب الأوفى والحظ الأعلى من القراءة والمراجعة والتلاوة والتدبر والتفكر فالقرآن والصيام  صنوان في البركة والأجور المضاعفة وهما شافعان لأهلهما 

فروى الحاكم عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " الصيام والقرآن يشفعان للعبد، يقول الصيام: رب إني منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فيشفعان" ([38])

فلنكن في هذا الشهر كما أحب لنا ربنا أن نكون نحفظ صيامنا من كل لغو ورفث. ونكرم أنفسنا في شهرنا المبارك وكتاب ربنا بكثرة القراءة فإن الأجور فيه مضاعفة

فعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيحب أحدكم إذا رجع إلى أهله أن يجد فيه ثلاث خلفات عظام سمان؟» قلنا: نعم، قال: «فثلاث آيات يقرأ بهن أحدكم في صلاته، خير له من ثلاث خلفات عظام سمان»([39])

وعن عقبة بن عامر، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم  ونحن في الصفة، فقال: «أيكم يحب أن يغدو كل يوم إلى بطحان، أو إلى العقيق، فيأتي منه بناقتين كوماوين في غير إثم، ولا قطع رحم؟»، فقلنا: يا رسول الله نحب ذلك، قال: «أفلا يغدو أحدكم إلى المسجد فَيَعْلَمُ، أَوْ يَقْرَأُ آيتين من كتاب الله عز وجل، خير له من ناقتين، وثلاث خير له من ثلاث، وأربع خير له من أربع، ومن أعدادهن من الإبل»([40])

وعن أبي  أمامة الباهلي، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول: «اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه، اقرءوا الزهراوين البقرة، وسورة آل عمران، فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان، أو كأنهما غيايتان، أو كأنهما فرقان من طير صواف، تحاجان عن أصحابهما، اقرءوا سورة البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة». قال معاوية: بلغني أن البطلة: السحرة،([41]).

وعن ابن عباس، قال: بينما جبريل قاعد عند النبي صلى الله عليه وسلم ، سمع نقيضا من فوقه، فرفع رأسه، فقال: " هذا باب من السماء فتح اليوم لم يفتح قط إلا اليوم، فنزل منه ملك، فقال: هذا ملك نزل إلى الأرض لم ينزل قط إلا اليوم، فسلم، وقال: أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك: فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيته "([42]).

وعن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم  قال: «مثل الذي يقرأ القرآن، وهو حافظ له مع السفرة الكرام البررة، ومثل الذي يقرأ، وهو يتعاهده، وهو عليه شديد فله أجران» ([43]).

قال القاضي عياض في قوله(مع السفرة الكرام البررة) : يحتمل - والله أعلم - أن له في الآخرة منازل يكون فيها رفيقا للملائكة السفرة، لاتصافه بوصفهم بحمل كتاب الله، ويحتمل أن يكون المراد: أنه عامل بعمل السفرة وسالك مسلكهم كما يقال: فلان مع بنى فلان، إذا كان يرى رأيهم ويذهب مذهبهم ([44])..

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : هؤلاء السفرة الكرام البررة هم الملائكة كما قال تعالى {في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة بأيدي سفرة كرام بررة} فالماهر مع الملائكة. ([45])

وعن عبد الله بن مسعود، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول (الم) حرف، ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف". ([46])

عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن لله أهلين من الناس "، فقيل: من أهل الله منهم؟ قال: " أهل القرآن هم أهل الله وخاصته"([47])

وعن عبد الله بن مسعود قال: " إن هذا القرآن مأدبة الله فتعلموا من مأدبته ما استطعتم، إن هذا القرآن هو حبل الله الذي أمر به، وهو النور المبين والشفاء النافع، عصمة لمن اعتصم به، ونجاة لمن تمسك به، لا يعوج فيقوم، ولا يزوغ فيشعب، ولا تنقضي عجائبه ولا يخلق عن رد، اتلوه فإن الله يأجركم لكل حرف عشر حسنات، لم أقل لكم {الم} ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف " ([48])

هذه بعض فضائل القرآن الكريم مستقلا فكيف إذا اجتمع معها فضل رمضان وفضل الصيام الذي ورد في فضله وفضل العمل الصالح فيه نصوص عديدة عن النبي صلى الله عليه وسلم

منها حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كل عمل ابن آدم يضاعف، الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله عز وجل: إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه من أجلي،  للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه ،ولخلوف فيه أطيب عند الله من ريح المسك»([49])

الوقفة السادسة : قوله تعالى في وصف القرآن الكريم {هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ}

وصف الله عزوجل كتابه في سبع آيات أنه هدى في الآية الأولى وهي آية البقرة قال {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ} ، وأما ما عداها فجعل الهدى خاص بأهل الإسلام والايمان والإحسان وذلك في قوله تعالى {وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [الأعراف: 52]

وقوله تعالى {طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ (1) هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ } [النمل: 1، 2]

وقوله تعالى {الم (1) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (2) هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ} [لقمان: 1 - 3]

وقوله تعالى {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [الزمر: 23]

وقوله تعالى {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ } [فصلت: 44]

وقوله تعالى {هَذَا هُدًى وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ } [الجاثية: 11]

وحتى هذه الآية الأخيرة من سورة الجاثية المقصود أنه هداية لأهل الإيمان؛ لأنه جعل مقابلهم الذين كفروا ، وتأكيدا لهذا المعنى يقول ابن جرير رحمه الله : "هذا القرآن الذي أنزلناه على محمد صلى الله عليه وسلم  هدى: يقول: بيان ودليل على الحقّ، يهدي إلى صراط مستقيم، من اتبعه وعمل بما فيه"([50])

ومما يظهر والعلم عند الله أن الله جعل عند ذكر إنزال القرآن أول مرة  أنه {هدى للناس } لأن الأصل فيه أن المقصود من إنزاله إرشاد الناس عموما أي دلالتهم وتعريفهم الطريق ومسلك العبادات والاعتقادات المرضي لله عزوجل . فلذا عبر عنه سبحانه بأنه هدى لكل الناس، ولكنه في الآيات الأخرى نص على التخصيص لأن الحديث عن المستفيدين بعد النزول من بيناته هم أهل الايمان دون أهل الكفر والطغيان بل هو عليهم عمى كما في آيات كثيرة كقوله تعالى{وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ} [فصلت: 44]

وقال {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا } [الإسراء: 82]

فليس لأحد أن يحتج فيقول إن القرآن وصف بأنه هداية للناس ومع ذلك الذين استمعوا له ليس كلهم آمن وأسلم، بل كثير منهم استمر في ضلاله وغيه إلى أن مات على ذلك نسأل الله المعافاة، فذلك ظن للمعنى باطل لأن الصحيح أن المقصود بالهداية هنا الإرشاد والدلالة وإنما يستفيد منها المؤمن الذي يريد الخير ويبحث عنه وإذا وجده أخذ به والتزمه ، أما من لم يرفع بذلك رأسا فهذا لن يستفيد من دلائله وهدايته.

وقوله تعالى { وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ}  فهذه تأكيدات لحقيقة القرآن الكريم أنه اشتمل على أدلة الهداية والدلالات البينة الواضحة والمفرقة بين الحق والباطل والايمان والكفر والنفاق وبين الشرك والتوحيد وبين الطاعة والمعصية بحيث أن كل من عرض نفسه وعمله على القرآن أدرك حقيقة نفسه ومن أي الطوائف والاصناف هو ؟؟

وهذا كما سبق أن ذكرت عام لكل البشر وليس خاصا بأهل الإيمان بل لعموم البشر فإن فيه من الدلائل الواضحة والحجج البينة والبراهين الساطعة ما يقنع ويوضح الطريق لكل من أراد الهداية ومما يؤكد أن في القرآن دلائل واضحة لكل البشر مؤمنهم وكافرهم وأن المستفيد من ذلك فقط هم المؤمنون والمحسنون والمتقون قوله تعالى {قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ} [الأنعام: 104]

وقوله تعالى{وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } [الأعراف: 203]

{هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [الجاثية: 20]

فالآيتان الأولتان لم تحددا البصائر هي لمن؟ ولكن آية الجائية حددت المقصود فقال تعالى {هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [الجاثية: 20]

فجعله بصائر لعموم البشر ولكن الاهتداء وتحقق المقصود إنما هو  لأهل اليقين والإيمان .

يقول الشيخ السعدي رحمه الله :" {هَذَا} القرآن الكريم والذكر الحكيم {بَصَائِر لِلنَّاسِ} أي: يحصل به التبصرة في جميع الأمور للناس فيحصل به الانتفاع للمؤمنين، والهدى والرحمة.{لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} فيهتدون به إلى الصراط المستقيم في أصول الدين وفروعه ويحصل به الخير والسرور والسعادة في الدنيا والآخرة وهي الرحمة. فتزكو به نفوسهم وتزداد به عقولهم ويزيد به إيمانهم ويقينهم، وتقوم به الحجة على من أصر وعاند." ([51])

أما كونه {وبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} 

فالبينات المقصود بها أن حجته واضحة ظاهرة باهرة ساطعه . وقد وصف الله كتابه وآياته بأنه بين واضح في   اثني عشر موضعا في القرآن الكريم  منها :

قوله تعالى {وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ } [البقرة: 99]

وقوله تعالى {وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ} [الحج: 16]

وقوله تعالى {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ } [العنكبوت: 49]

وقوله تعالى {هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ} [الحديد: 9]

وقوله تعالى {وَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ} [المجادلة: 5]

أما كونه (هدى) فقد بيناها قريبا.

وأما كون القرآن "فرقانا" فإن المقصود بالفرقان" يعني: الفصل بين الحق والباطل"

فلا يمتزج الحق بالباطل ولا تختلط الطرق فيه بل هما خطان واضحان بارزان أحدهما : الحق والهدى والنور وهو ظاهر لأهل الحق ومتميز لا يختلط بغيره ولا يمتزج .

وثانيهما : الباطل والضلال والظلام والشر؛ هو بين كذلك وواضح لأهل الحق والإيمان لا يختلط عليهم، وكذلك كل من أراد الحق وهو حجة على أهل الباطل والكفران

وقد وصف الله كتابه بهذا الوصف في قوله تعالى {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} [الفرقان: 1]

فالقرآن يسمى "القرآن" ويسمى "الفرقان" ولكن الاختصاص هو لاسم "القرآن" فإن اسم "الفرقان" ورد في موضعين في القرآن ويشاركه في هذه التسمة التوراة كما قال تعالى {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ} [الأنبياء: 48]

أما "القرآن" فهو اسم خاص لهذا الكتاب الكريم وقد ورد بهذا الاسم

 في ثلاثة وأربعين موضعا في كتاب الله عزوجل { أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء: 82]

وقوله تعالى {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا} [الإسراء: 9]

وقوله تعالى {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا} [الإسراء: 82]

وقوله تعالى {طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ (1) هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} [النمل: 1، 2]

وقوله تعالى {وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ } [النمل: 6]

ونحن إذ نتكلم عن بينات القرآن الكريم ودلائله وفرقانه بين الحق والباطل لا بد أن نؤكد هنا على أن الله عزوجل في كتابه الكريم والمهيمن والمفصل والنور والهدى قد فصل فيه بين الحق والباطل في كل قضية يحتاجها المسلم وأقام فيه الحجة على كل مبطل كافر أو منافق مرتاب أو مراوغ يختال نفسه بالمنكر والباطل .

ولكن القضايا الأساسية التي عالجها القرآن الكريم وأبدى فيها وأعاد وأصل الأصول وقعد القواعد ورد على الباطل وأهله دعاويهم وأقام الحجة واضحة لا لبس فيها ولا غبش ولا قصور هي :

ستة قضايا كبرى تقوم عليها الملة : ولا صحة للدين بدونها وهي مترابطة لن تنقض منها واحدة إلا نقضت الأخريات، فقررها ونوع في عبارات التقرير وكررها ودلل عليها وأقام بذلك الحجة على كل منكر ومنافق بل ورد على كل مبطل حجته ودحر دعوى كل مدع مناقض لها وأبطل دعواه وهذا لن تجده في غير القرآن الكريم وهذه القضايا الست هي :

الربوبية، والألوهية،  والأسماء والصفات،  والقرآن الكريم،  والنبوة، واليوم الآخر: ولا نستطيع أن نفصل في هذه القضايا كلها ولكن نبين إشارة مختصرة في كل قضية منها :

أولا :الربوبية : أكد الله عزوجل في كتابه مسألة الربوبية فقررها ودلل عليها بالأدلة التي يمكن حصر أصولها العامة ولكن لا يمكن حصر أدلتها الفرعية فمن أدلتها العامة المقررة في القرآن الكريم الفطرة والخلق والايجاد والعناية والتدبير والانعام وإجماع الأمم والأقيسة العقلية هذه أهم الدلائل.

 كما رد على المنكرين بعبارات واضحة وتحداهم وتهددهم وتوعدهم .

ولما كانت الربوبية هي الأصل الذي يبنى عليه الدين كانت أدلته من الوضوح مالا تحتاج معه كبير تأكيد إلا مع الملحد، والملحد الحقيقي غير موجود وإنما الموجود هو الملحد المدعي الذي يتأكل بالإلحاد أو يدعيه ولكن الموجود هو المرتاب والمشكك والمعرض وكل هؤلاء ناقشهم الله عزوجل ورد عليهم بما لا يتسع المقام لذكره ولكن يمكن الإشارة إلى شيء يسير منه  كقوله تعالى : {قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا} [الأنعام: 164]

وقوله تعالى {قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} [الرعد: 16] لو تأمل أي ملحد أو مرتاب هذا الأية لكانت فتحت له طريق الحق وأنار نورها ظلمات الجهل والعماية والإلحاد التي في نفسه .

الثانية : الأسماء والصفات : لقد عرفنا الله نفسه وتعرف إلينا بطرق عديدة ومسالك متنوعة وقرر القواعد المرتبطة بأسمائه وصفاته جل في علاه وهو معنى من أهم المعاني وأجلها وقد استغرق القرآن الكريم كل جوانبه فذكر أسماء الله وصفاته وقعد لذلك القواعد ونبه على المحترزات التي علينا أن نحذرها في هذا الباب بما لا مزيد عليه ومن ذلك آية الكرسي وقوله تعالى {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] وربما لا توجد سورة بل ولا آية إلا وهي مقررة لمعنى من المعاني المرتبطة بأسماء الله وصفاته .

الثالثة : الألوهية : هذه الغاية من كل الوحي الحالي والسابق والغاية الربانية المقصودة من ربنا تبارك وتعالى من وجود الكون والبشر وإرسال الرسل وإنزال الكتب  فمن حققها فقد فاز ونجح وارتقى في الإيمان وفلح، ومن ضيعها فقد خاب وخسر وضل وتنكب الصراط وهلك، نسأل الله المعافاة .

ولما كان تقرير الألوهية هو الأصل الأصيل في الرسالات والكتب  السماوية عموما والقرآن أعظمها؛ أولى الله تعالى تقرير هذا الموضوع  عناية  خاصة مع التحذير من ضده الشرك والكفر فيما لا يحصى من الآيات وأبدى فيه وأعاد ومن ذلك قوله تعالى {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 21، 22]

وخاطب في المشركين عقولهم وأبان عن الحجة في ذلك وبطلان الشرك في مواطن كثيرة جدا منها قوله تعالى {قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَتٍ مِنْهُ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا} [فاطر: 40]

وقوله تعالى { أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا } [طه: 89]

وقوله تعالى {قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ (66) أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} [الأنبياء: 66، 67]

رابعا : القرآن الكريم : كذلك من القضايا الكبرى في القرآن إثبات صحة القرآن وأنه من عند الله وأنه لا يمكن لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم أن يأتي به من عنده، بل ولا يمكن لبشر أن يعارضه ولا أن يأتي بمثله بل تحدى الجن والانس أن يأتوا بسورة من مثله، وهذا كله في القرآن أكثر من أن يحصر فقد تولى الله عز وجل في القرآن الكريم  إثبات صحة القرآن ، وإقامة الحجة أن هذا الكتاب كلام الله تعالى دون غيره، ووصفه بكل صفات الجمال والكمال وقوة الحجة والبرهان والوضوح والعلو والعظمة والنور بما لا يدع لمبطل مهربا ولا ملجأ من نوره وقهره وغلبته وأنه يرد على كل فكر مبطل  في هذا الباب، والآيات المقررة لذلك كثيرة جدا منها قوله تعالى {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء: 82]

وقوله تعالى {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (88) وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا } [الإسراء: 88، 89]

وقوله تعالى {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (13) فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } [هود: 13، 14]

وقوله تعالى { وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (23) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ } [البقرة: 23، 24]

وقوله تعالى {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا} [الكهف: 54]

وقوله تعالى {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ} [الروم: 58]

خامساً: النبوة :أما تقرير النبوة وأعني نبوة نبينا  محمد صلى الله عليه وسلم فقد اعتنى القرآن بذلك العناية التي يستحقها مقام النبوة وخطورة شأنها وجلالة قدرها من موضوعات الرسالة السماوية ودافع الله عن نبيه صلى الله عليه وسلم وأثنى عليه وأعلى شأنه وتحدث عنه بصفات الإجلال والاكرام، وأكد على صدقه صلى الله عليه وسلم وجده في الإبلاغ والنصح، ورد على المنكرين للرسالة عموما وللمنكرين لرسالة سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم خصوصا، وهذا كان حديثا  شيقا في القرآن الكريم وليس في غير القرآن الكريم من هذا الموضوع ما يساوي القرآن أو حتى يدانيه في ذلك :

ومن الآيات في هذا الباب قوله تعالى  {طه (1) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (2) إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى} [طه: 1 - 3]

 وقوله تعالى { ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1) مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (2) وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ (3) وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (5) بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ (6) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [القلم: 1 - 7]

وقوله تعالى {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا} [الفتح: 29] والآيات في هذا المعنى كثيرة جدا .

سادسا :  اليوم الآخر : أما اليوم الآخر فقد جاء في القرآن من الدلائل والبراهين عليه والتأكيدات التي لا توجد في كتاب غيره بل رد على منكريه بالأدلة العقلية وتهددهم وتوعدهم كل ذلك ليقيم الحجة ويظهر المحجة ولا يبقى لمبطل منكر حجة ومن ذلك:

قوله تعالى{وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [النحل: 38]

وقوله تعالى {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} [الحج: 5]

وقوله تعالى {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (79) الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ} [يس: 78 - 80] .

والآيات في هذا المعنى كثيرة جدا بل استغرقت جزءا كبيرا من كلام الله تعالى، كل هذا لخطورة اليوم الآخر وما يترتب عليه من الهلاك والخسران نسأل الله المعافاة  أو الفوز والفلاح نسأل الله من فضله .

 والمقصود من هذا كله الإشارة لا الاستغراق والتفصيل في هذه القضايا وإنما الإشارة المختصرة لكون القرآن بيانا وهدى وفرقانا في جميع ما يتعلق بدين المسلم وحاجته الدينية وأنه اعتنى عناية خاصة بالقضايا الست السابقة، والله أعلم وأحكم.

هذا ونسأل الله تبارك وتعالى أن يجعلنا من أهل القرآن الذين هم أهله وخاصته وأن يجعل القرآن رفيقا لنا في الدنيا وشفيعا لنا في الآخرة وأن يجعلنا ممن صام رمضان وقامه إيمان واحتسابا فغفر له ما تقدم من ذنبه . ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنا وقنا عذاب النار ربنا واغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين . وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .

                                                          أ.د سعود بن عبد العزيز الخلف

                                                             15 /رمضان / 1442هـ

 

 

([1])  الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (2/ 705)

([2])  مقاييس اللغة (3/ 222)

([3]) مقاييس اللغة (2/ 440) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (3/ 1080)

([4]) تفسير القرطبي (2/ 290)

([5]) تفسير القرطبي (2/ 290)

([6]) السنن الكبرى للبيهقي (4/ 339) وقال البيهقي: وهكذا رواه الحارث بن عبد الله الخازن، عن أبي معشر، وأبو معشر هو نجيح السندي ضعفه يحيى بن معين وكان يحيى القطان لا يحدث عنه، وكان عبد الرحمن بن مهدي يحدث عنه، والله أعلم، وقد قيل: عن أبي معشر عن محمد بن كعب من قوله وهو أشبه.

([7]) قال ابن كثير بعد أن ذكر الرواية عن أبي هريرة من طريق أبي معشر بأنه  : "متروك، وقد وهم في رفع هذا الحديث" تفسير ابن كثير (1/ 502)

([8]) تفسير القرطبي (2/ 291) تفسير البغوي (1/ 198) فتح الباري لابن حجر (4/ 113)

 

([9]) مختار الصحاح (ص: 249) النهاية في غريب الحديث والأثر (4/ 30) لسان العرب (1/ 128) تفسير القرطبي (2/ 291)

 

([10]) تفسير الطبري (3/ 445)

([11]) مسند أحمد (28/ 191) قال الألباني :وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات سلسلة الأحاديث الصحيحة (4/ 104)

([12]) تفسير القرطبي (2/ 297)

([13]) فتح الباري لابن حجر (9/ 4)

([14]) تفسير ابن أبي حاتم (1/ 311)

([15]) دراسات في علوم القرآن - فهد الرومي (ص: 195)

([16]) تفسير الطبري (24/ 531)

([17]) تفسير الطبري (19/ 396)

 

([18]) مجموع الفتاوى (12/519- 522)

([19]) فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ (1/215- 239)

([20]) البرهان في علوم القرآن للزركشي(1/ 229)

([21]) تفسير البغوي (8/ 482)

([22]) صحيح البخاري (1/ 8)

([23]) فتح الباري لابن حجر (1/ 31)

([24]) نقلا عن فتح الباري لابن حجر (1/ 31)

([25]) مسند أحمد (38/ 406) وقال محققه : حديث صحيح،

([26]) سنن الترمذي (3/ 161) وقال«هذا حديث حسن صحيح»

([27]) سنن الترمذي (3/ 161)

([28]) لطائف المعارف لابن رجب (ص: 171)

([29]) موطأ مالك (1/ 110)

([30]) فضائل الأوقات للبيهقي (ص: 278)

([31]) لطائف المعارف لابن رجب (ص: 170)

([32]) شعب الإيمان (3/ 523) قال المحقق إسناده ثقات

([33]) سير أعلام النبلاء (5/ 15) وعن الوليد بن علي، عن أبيه قال: كان سويد بن غفلة (81هـ) يؤمنا في شهر رمضان في القيام، وقد أتى عليه عشرون ومائة سنة. سير أعلام النبلاء (5/ 30)

([34]) سير أعلام النبلاء (5/ 273)

([35]) سير أعلام النبلاء (5/ 276)

([36]) لطائف المعارف لابن رجب (ص: 170)

([37]) شعب الإيمان (3/ 524) قال المحقق: إسناده لا بأس به.

([38]) المستدرك على الصحيحين للحاكم (1/ 740) وقال : هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه  . وقال الألباني : الحديث حسن الإسناد. تمام المنة في التعليق على فقه السنة (ص: 395)

([39]) صحيح مسلم (1/ 552)

([40]) صحيح مسلم (1/ 552)

([41]) صحيح مسلم (1/ 553)

([42]) صحيح مسلم (1/ 554)

([43]) صحيح البخاري (6/ 166)

([44]) إكمال المعلم بفوائد مسلم (3/ 166)

([45]) شرح رياض الصالحين (4/ 641)

([46]) سنن الترمذي (5/ 176)قال  الألباني: صحيح

([47]) مسند أحمد (19/ 296)قال  محققه: حسن

([48]) مصنف عبد الرزاق الصنعاني (3/ 375)

([49]) صحيح مسلم (2/ 807)

([50]) تفسير الطبري (22/ 64)

([51]) تفسير السعدي (ص: 777)

Bookmark and Share